الشيخ علي آل محسن
242
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
الزاعم ، بل بالنقل عن جهابذة هذه الصنعة وأئمة أهل الحديث ، الذين جمعوا صحاح الأحاديث في أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحواله وأفعاله وحركاته وسكناته ، وأحوال الصحب والتابعين ، كالشيخين وغيرهما من الثقات ، الذين اتفق أهل المشرق والمغرب على صحة ما في كتبهم ، وتكفل باستنباط معانيها وكشف مشكلاتها كالخطابي والبغوي والنووي جزاهم الله خيرا ، ثم بعد النقل ينظر من تمسك بهديهم ، واقتفى أثرهم ، واهتدى بسيرتهم في الأصول والفروع ، فيحكم بأنهم هم ( 1 ) . وأقول : هذا الدليل في ركاكته كسابقه ، فإن كل الفرق تزعم أنها جمعت الآثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحواله وأفعاله وحركاته وسكناته بالنقل الصحيح عن جهابذة الحديث وأئمة الدين . . . إلى آخره . وكل الفرق تدعي أنها تقتفي آثار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتتمسك بأحكامه المنقولة عنه بالنقل الثابت الصحيح . إلا أن هذه كلها دعاوى فارغة لا قيمة لها كما قلنا . وقوله : ( بالنقل عن جهابذة هذه الصنعة . . . كالشيخين وغيرهما من الثقات الذي اتفق أهل المشرق والمغرب على صحة ما في كتبهم ) ادعاء فاسد ، فإن الشيعة مثلا لا يصححون أسانيد أكثر تلك الأحاديث ولا يعتدون بها ، وإجماع أهل السنة على صحة تلك الأحاديث التي جمعها حفاظ الأحاديث عندهم لا يعني إجماع كل الأمة على ذلك فضلا عن إجماع أهل المشرق والمغرب . وقوله : ( ثم بعد النقل ينظر من تمسك بهديهم ( 2 ) ، واقتفى أثرهم ، واهتدى بسيرتهم في الأصول والفروع ، فيحكم بأنهم هم ) لم يبين فيه أن أهل السنة هم الذين تمسكوا بهدي الصحابة والتابعين ، بل علق الحكم بالنجاة على
--> ( 1 ) فيض القدير 2 / 20 . ( 2 ) يعني بهدي الصحب والتابعين .